عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
137
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
لأن كل واحد منهما إذا بسطته ينبسط إلى ثلاثة أحرف هكذا ا ل ف ش ي ن ، وإن كان غير الشين من الحروف مركّبا من ثلاثة أحرف فإنّه لا يكون عرشا للشين لأنّه لا ينتهي إلى عرش المناسبة والرّسوخ ولذلك تقدّم في قوله تعالى شَهِدَ اللَّهُ إشارة إلى رسوخ التوحيد وعدم في الدّارين والعالمين والنشأتين والشين كرسيّ لعرش الألف لأنّ كل لطيف عرش وكل كثيف كرسيّ ولا يبعد أن يكون الكرسيّ هو الحامل للعرش لأنك ترى أنّ الجيم كرسيّ لعرش النفس وفي الحقيقة أنّ كلّ لطيف قائم بكل كثيف فلذلك كانت الألف أخفّ الحروف وألطفها لعدم الشبيه وإقامتها قطرا قائما ولا تعريف عليها من غيرها ولا يتقدّمها غيرها ولا يتأخّر عنها غيرها في آخر الكلمة فهي تشير إلى الأولية والأخرويّة إلا أنّ عالم الكرسيّ أكثف بالإضافة إلى عالم العرش ألا ترى أنّ الكرسيّ محلّ الأنوار المفاضة على أجزاء العالم العلويّ كله والألف لها جهات الآحاد والعشرات والمئين والألوف والشين لها جهتان جهة في المئين وإذا تعرّا من النّقط كان سينا والشين ثلاثمائة وجهة في الألوف وذلك أنّ من تأمّل حرف الشين وعلم حقائقه رأى عجائب مصنوعات اللّه تعالى وشاهد أسرار تصاريف الحروف وكما كان الشين آخر مرتبة العرش على الجملة كان آخره على التفصيل النون هكذا شين والنون هو حاصل الأكوان أعني الحوت الذي حمل الدنيا على ظهره فالنون مستمدّ من الشين والأكوان مستمدّة من النور وكذلك القلم الرفيع مستمد من النون . قال اللّه تعالى ن وَالْقَلَمِ فالقلم مستمدّ من باطن الذي هو ظاهر الأمر الذي الكاف باطنه الدّالة على السرّ المكتوم وأسرار الشين في العالم الجسماني أكثر من أن تحصى إلا أنّه لا يحمله من به وجع في أحد أعضائه لأنّ ذلك الألم يقوى عليه لخاصّته إلا النفساء فإنّها إذا علّق على نفسها شكله يهوّن عليها الولادة بانزعاج ومن علم رتبة الشين ولين نسبته من الطبيعة جملة وهو اليبس وتفصيلا وهو الياء والنون وما لها من الطبائع والنسب العددية شهد أسراره وعلم أخباره وعلم ما له من الانفعالات والتصريفات والعين مستمدّ من العلا الذي لا شيء فوقه ولا علو والراء مستمدّة من الشهادة التي لا شهادة فوقها ولا مشهود دونها فانظر كيف تجد الشهادة مشهودا ومشاهدا وللرحمة مرحوما ولم تجد للعلى أعلى ولا مستعلى لقهر الربوبيّة للعبوديّة بشرط لزوم الطّاعة وللّه العزّة ولرسوله وللمؤمنين فالعزّة الإلهيّة دوام البقاء والعزّة للأنبياء وجود الرسالة والعزّة للمؤمنين وجود الإيمان وهي مراتب الثلاثة في شهد وفي قول من يقول بأنّ هذه الحروف السبعة تشعر بالعذاب أيضا لشرف هذه السورة